ايوب حائري
18
ذكريات شهرى الحج ذي القعده وذي الحجة
جاء إبراهيم مع زوجته ، وابنه إسماعيل الرضيع إلى مكة . وقد أكد أمير المؤمنين ( ع ) هذا المعنى فقال : « ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم ( صلوات الله عليه ) إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار . . . فجعلها بيته الحرام . . . ثم أمر آدم ( ع ) وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه . . . » « 1 » . فقد روى المسلمون وغيرهم أنه لما ولدت هاجر إسماعيل ؛ أمرالله نبيه إبراهيم أن يُسكنهما البيت الحرام ، وكان في ذلك الوقت على شكل قواعد ، فجاء إبراهيم وبرفقته هاجر وابنها إسماعيل وتركهما عند البيت الحرام دون ماء ولا كلاء ولا حتى خيمة تطبيقاً لإرادة الله ونزولًا عند بلائه ، فسألته هاجر ، أتتركنا في أرض لا يوجد فيها أحد ؟ فقال لها : الله الذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان ، وهو الذي يكفيكم ، ثم انصرف عنهما فلما بلغ ( كداء ) وهو جبل بذي طوى التفت إبراهيم ، وقال : ( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) ، ثم مضى وبقيت هاجر ، فلما ارتفع النهار عطش إسماعيل ، فقامت هاجر في موضع السعي فصعدت على الصفا ، ولمع لها السراب في الوادي ، فظنت أنه ماء ، فنزلت في بطن الوادي ، وسعت فلما بلغت المروة غاب عنها إسماعيل ، فعادت حتى بلغت الصفا ، وهكذا إلى سبعة أشواط ، فلما
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة القاصعة .